محمد ابراهيم شادي

83

إعجاز القرآن و منهج البحث عن التميز ( الموازنة )

بتنسيق حروفه في كلماته وتنسيق كلماته في جملة ؟ فلعل الرافعي كان يقصد بهذه العبارة المجملة تميز القرآن بميزتين : الأولى : ترتيب حروفه ترتيبا خاصا يراعى فيه المخارج والصفات وتوزيعها توزيعا يحدث نوعا من الإيقاع المشعر بالمعنى والمعين على التوصيل ، وقد عاد الرافعي إلى هذه الميزة فذكرها بشكل أوضح كما سيأتي ، وأفاد منها الشيخ عبد اللّه دراز دون نسبتها إلى الرافعي . أما الميزة الثانية فهي التوازن الصوتي أو الإيقاع المتزن أو ما سماه الرافعي بالألحان اللغوية الرائعة والتي لا تظهر إلا من قراءتها بطريقة خاصة ، فيجب مراعاة قواعد الأداء والتجويد من مد وإدغام وإخفاء وإظهار وتفخيم وترقيق وقلقلة . . إلخ . ويبدو أن إحساس الرافعي بهذه الخصوصيات الصوتية كان غائما ، أو أنه خشي أن تكون هي كذلك ، فسعى إلى إزالة الإبهام مرة بعد مرة حتى تراه يلجأ إلى الموازنة الأدائية الصوتية بين آيات من الذكر الحكيم وقطعة من النثر الفصيح يردد هذه تارة ويتلو تلك تارة أخرى وهو يتنصّت للفروق ، وكان يحاول أن ينهض بقطعة النثر الفصيح فيتلوها على طريقة التجديد فما يزيدها ذلك إلا ضآلة عن الذكر الحكيم . ولا أستبعد أن يكون كثير ممن بحثوا في الإعجاز قد مارسوا تلك التجربة لكني لا أذكر فيما أعلم أن أحدا سجل تلك التجربة كما سجلها الرافعي يقول : " وأنت تتبين ذلك إذا أنشأت ترتل قطعة من نثر فصحاء العرب أو غيرهم على طريقة تلاوة القرآن مما تراعى فيه أحكام القراءة وطرق الأداء ، فإنك لا بد ظاهر بنفسك على النقص في كلام البلغاء وانحطاطه في ذلك عن مرتبة القرآن " « 1 » . ويبدو أن الرافعي ، ما توسل بهذه التجربة في الموازنة الأدائية الصوتية إلا لصعوبة ضبط الفروق وتشخيصها ورصدها رصدا علميا ، ولهذا نجده مثل كثير من الباحثين في الإعجاز يتحول إلى الأثر المقصود والذي يشعر به مترتبا على توزيع الحروف وتنويعها عند مراعاة طرق الأداء الصحيحة ، يقول : " فلو اعتبرنا

--> ( 1 ) إعجاز القرآن للرافعي : 244